السيد ابن طاووس
27
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
الّذي رسمته السلطات الانتفاعيّة والانتهازية ، والّذي أدّى إلى شلّ الفكر القويم عند طائفة كبيرة من المسلمين . لقد أجهدت هذه الحالة الفكريّة المشوّشة إصلاحات الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وأخذت منه مأخذا كبيرا ووقتا طويلا ، فأصلح عليه السّلام منها ما أصلحه وبقي قسط آخر منها مرتكزا في نفوس الناس كنتيجة سلبيّة من مخلّفات من سبقه من الرجال ، فلم يتمكّن عليه السّلام من تغييرها خارجا وإن أثبت بطلانها وخطأها على الصعيد الفكري . روي عن سليم بن قيس . . . ثمّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال : « قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى موضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتفرق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليه السّلام ، ورددت صاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما كان ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ . . . وأعطيت كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعطي بالسويّة ، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء . . . وأنفذت خمس الرسول كما أنزل اللّه وفرضه . . . وحرّمت المسح على الخفّين ، وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات . . . وأخرجت من أدخل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده ممّن كان رسول اللّه أخرجه . . . وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنّة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها . . . إذن لتفرقوا عنّي واللّه ، لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض